مرتضى الزبيدي
115
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يبكي فلما رأت منه ذلك سدلت البرقع على وجهها وانصرفت راجعة حتى بلغت أهلها . وجاء رفيقه فرآه وقد انتفخت عيناه من البكاء وانقطع حلقه فقال : ما يبكيك ؟ قال : خير ذكرت صبيتي . قال : لا واللّه إلا أن لك قصة إنما عهدك بصبيتك منذ ثلاث أو نحوها فلم يزل به حتى أخبره خبر الاعرابية ، فوضع رفيقه السفرة وجعل يبكي بكاء شديدا فقال له سليمان : وأنت ما يبكيك . قال : أنا أحق بالبكاء منك لأني أخشى أن لو كنت مكانك لما صبرت عنها ، فلم يزالا يبكيان . فلما انتهى سليمان إلى مكة فسعى وطاف ثم أتى الحجر فاحتبي بثوبه فاخذته عينه فنام ، وإذا رجل وسيم طوال له شارة حسنة ورائحة طيبة فقال له سليمان . رحمك اللّه من أنت . قال له : أنا يوسف ، قال : يوسف الصديق ؟ قال : نعم . قال : إن في شأنك وشأن امرأة العزيز لعجبا ؟ فقال له يوسف : شأنك وشأن صاحبة الأبواء أعجب . وروي عن عبد اللّه بن عمر قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى أواهم المبيت إلى غار فدخلوا فانحدرت صخرة من الجبل فسدت